عبد الملك الجويني
401
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا لم ينفذ إقراره بالعين في الحال ، ولكن سَلِمت العين عن الصرف إلى الديون ، وانطلق الحجر ، فلا خلاف في مؤاخذة المحجور بإقراره في تلك العين بعد ارتفاع الحجر ، ولا يخرّج على القولين المذكورين في البيع والعتق وغيرهما ؛ فإنَّ مذهب الوقف في العقود على التردد مشهور ، والإقرار يحتمل مثل ذلك ، ولو قال إنسان : إن فلاناً أعتق ، فرُدّ قولُه فيه ، فلو اشتراه ، كان مؤاخذاً بموجب قوله السابق . فهذا منتهى المراد في تصرفات المفلس في غرض الفصل . فصل قال : " وذهب بعض المفتين إلى أن ديون المفلس تَحِلُّ بالحجر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4001 - لا خلاف أن من مات وعليه ديون مؤجلة ، حلت الديونُ بموته ، وهذا متفق عليه ، وإن كان قد يظهر إضرار ذلك بالورثة ؛ فإن الدين المؤجل إلى عشرين سنة لا يساوي شيئاً به مبالاة ؛ وإذا حل الدين ، فقد تضاعفت المالية في حق مستحق الدين ، ولكن الأمر على ما وصفناه . 4002 - ولو جن من عليه ديون مؤجلة ، ففي حلول الدين وقد استمر الجنون قولان : أصحهما - أنها لا تَحِلُّ ؛ فإن حلولها على الميت غير منقاس . على أن الممكن أن الآجال مَهْلٌ وفَسْحٌ . والغرض منها طلبٌ لمحل الدين في مدة الأجل ؛ وذلك مأيوسٌ منه في حق المتوفَّى ؛ فإن الموت حسم إمكان العمل ، واستأصل أصلَ الأجل ؛ فلا يبعد أن يقطع مدّة الأجل ، وهذا لا يتحقق في طريان الجنون ؛ فإن الآمال مبسوطة ، ما بقيت الحياة . 4003 - وكان شيخي أبو محمد يذكر في طريان الجنون القولين ، كما ذكرناهما .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 222 .